!قالوها قبلك يا معالي الوزير

In CategoryIslam and the West
Byadmin

 

تصريحات وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند حول الحرب على الإرهاب واعترافه الصريح بأنها  ” كانت  خطأ.” تبدو هامة وجديرة بالتوقف عندها، لا سيما اذا ما أخذنا بعين الاعتبار توقيت هذه التصريحات، وكذلك القضايا التي من شانها أن تثار إذا ما تكررت تلك المقولات حول خطأ هذه الحرب الوهمية التي يعترف أميركيون وأوروبيون أنها حرب طويلة الأمد  تواجه فيها أشباحا، لكن الأهم من ذلك إنهاء حرب على فكرة  قد تنجح في تقليل عدد المؤمنين بها، لكن من الصعب إنهاؤها.

توقيت التصريحات يبدو مهما، فهو يجيء في وقت تغادر فيه الإدارة الجمهورية الأميركية البيت الأبيض، تلك الإدارة التي خلقت المفهوم وبررت كل أدواته، لا بل صنفت أن من لا يقبله بأنه سيصبح هدفا لتلك الحرب. تلك الإدارة التي سمحت لنفسها وأخذت في طريقها حكومات في أنحاء مختلفة من العالم في طريق لم يكن معروفا بالضبط هدفه، وكم من الوقت سيحتاج لانجازه؟ والاهم الذي لم يكن معروف المبررات الحقيقية لابتكار هذا الشيء، وعندما نقول المبررات الحقيقية إنما القصد فهم العلاقة بين تلك الحرب وبين أحداث سبتمبر 2001، وكذلك علاقة تلك الحرب بجملة السياسات التي اتبعتها واشنطن ومعها ما يسمى بالمجتمع الدولي تحت تأثير تلك الحرب.

يتجلى الخطأ في تلك الحرب أن من نادى بها لم ينجح في فهم أسباب إحداث 11 سبتمبر، ولم يستطع  أن يضعها في إطار الفعل ورد الفعل، مسألة تبدو صعبة الفهم  بتمام بقدر الوضوح الذي تتجلى فيه. ليس صحيحا أن تلك الهجمات تمت بسبب أسلوب الحياة الأميركية أو الغربية، وليس دقيقا أن تلك الهجمات تمت بسبب عدم قدرة المسلمين من فهم التفوق الأميركي وأسبابه، أن الشيء الواضح أن كثير من المواطنين لا يجدون مشكلة في تقبل جوانب كبير من أسلوب الحياة والغربي كما هو، مع بقاء إمكانية تعديل بعض ملامح تلك الأسلوب لتصبح متناسبة مع طبيعة المجتمعات الإسلامية.

إن ما تحدث عنه الوزير الشاب بان الغرب إنما أضاف أعباء وصعوبات جديدة مرتبطة بالحرب على الإرهاب، صعوبات لا يخفي ميليباند تشككه من قدرة الغرب على “شق طريقه بثقة وأمان”. اليوم بدأ من واضحا أكثر من أي وقت مضى ما تركته تلم الحرب من آثار سلبية على كثير من الدول والحكومات بما في ذلك واشنطن.ويكفي هنا الإشارة إلى موضوع إغلاق معتقل غوانتنامو الذي يواجه أزمة في ما  يتعلق بمآل هولاء المعتقلين، وما تعرضوا له خلال الاعتقال من تجاوز كبير لحقوقهم كبشر. إن القوانين والإجراءات التي اتخذت في بلدان في أنحاء مختلفة من العالم باسم تلك الحرب تعزز مما ذهب إليه الوزير مليباند، لكن أما وقد بدأت مسيرة التراجع فماذا سيكون مصير القوانين التي صدرت باسم تلك الحرب ، وهل الإجراءات التي يتم اتخاذا استنادا إلى تلك القوانين تستدع مراجعة جادة ، لا سيما وان تلك الإجراءات كانت بإجماع قطاع كبر من الحقوقيين على مستوى العالم إنما كانت تشكل تجاوز على حقوق الإنسان.

إن الجبهة التي كان يتم الحديث عنها كأداة لتنفيذ الحرب على الإرهاب أنها خلقت عدوا وجعلته مبرر للاصطفاف الذي ظهر، واعتبرت ان هذا الاصطفاف الدولي سيكون ملزما من جانب، لكن الأهم أن تجاوز على مبادئ أخرى هناك إجماع أنساني  منذ الأزل على أن المقاومة للمحتل حق لا يضيع ولا ينتقص منه مهما سماه الأخر, لقد كان الموقف المعتبر حركات المقاومة  ضمن أجندة الحرب على الإرهاب إنما هو الحقيقة إنما هو تنفيذ لأجندة سياسة ربما  استفادة منها أميركا وإسرائيل الدول الغربية وبعض الحكومات الإقليمية لإحكام القبضة على حركات الإسلام السياسي مقاومة كانت أم سياسية، وهو الأمر الذي طالما قلت وقال الآخرون انه خطأ استراتيجي، وثبتت المقولة حين خلطت الأوراق الفلسطينية بعد الانتخابات التشريعية 2006 وأدت إلى ما نرى اليوم في غزة حرب باسم الحرب الإرهاب كما صرحت بذلك وزيرة خارجية الدولة العبرية تسيبي ليفني.  الحرب على الإرهاب كانت خطأ، لكن فضيلة الاعتراف تحتاج لأن يشترك فيها الذين حشدوا لتلك الحرب،لعل ذلك يعفيهم من المسئولية الأخلاقية لما اقترف باسم تلك الحرب ، ويدفعهم للتفكير بشكل مختلف حتى لا نسمع اعترافات بأخطاء أخرى ولكن بعد فوات الأوان!

Leave a Reply